حسن ابراهيم حسن

464

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فتنقسم ثلاثة أقسام : أحدها ما ملكت عنوة وقهرا حتى فارقوها بقتل أو أسر أو جلاء ، فقد اختلف الفقهاء في حكمها بعد استيلاء المسلمين عليها : فذهب الشافعي إلى أنها تكون غنيمة كالأموال ، وتقسم بين الفاتحة إلا أن يطيبوا نفسا بتركها فتوقف على مصالح المسلمين : وقال مالك : تصير وقفا على المسلمين حين غنمت ، ولا يجوز قسمتها بين الفاتحين . وقال أبو حنيفة : للإمام فيها الخيار بين قسمتها بين الفاتحين فتكون أرضا عشرية أو يعيدها إلى أيدي المشركين بخراج يضربه عليها فيكون أرض خراج . وكان الخلفاء يعينون عمالا مستقلين عن الولاة والقواد لجباية الخراج ، فيدفعون منه أرزاق الجند وما تحتاج إليه المصالح العامة ، ويرسلون الباقي إلى بيت المال ليصرف فيما خصص له . وذكر أبو يوسف في كتابه الخراج الصفات التي تتوافر فيمن يتولى جباية الخراج فقال ، إنه يجب أن يكون فقيها ، عالما ، مشاورا لأهل الرأي ، عفيفا لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يخاف منه جور في حكم إن حكم . وعلى الجملة ، فقد كان عهد الخلفاء الراشدين عهد عدل وتسامح لم يشتد فيه الولاة في جميع الجزية . وكانت الضرائب المفروضة على الأرض تقدر على حسب مساحة الأرض ومبلغ جودتها ونوع المحصول ولم تكن تدفع كلها نقدا بل كان بعضها يدفع عينا . وقد عنى الولاة بأمر الري لضمان جباية الخراج ، فعنوا بمراقبة السدود وإنشاء الترع والجسور والعمل على صيانتها وكريها ( أو تطهيرها ) . وكانت الضريبة تخفض إذا قل المحصول لسبب من الأسباب . كان هنالك نظامان لجباية الخراج : نظام المقاسمة ، ونظام الالتزام . ففي النظام الأول ترى الخليفة يشرفون بأنفسهم على جباية الخراج ويحاسبون الولاة وعمال الخراج حسابا عسيرا . وبلغ من شدة مراقبة عمر لعماله أن كان يحصى أموالهم قبل توليتهم ، فإذا انتهت ولايتهم أحصى ثروتهم من جديد ، وما زاد صادرهم فيه كله أو بعضه ورده إلى بيت المال ، إلا إذا اتضح له أن هذه الزيادة أتت إلى العامل بطرق مشروعه . وأما نظام الالتزام أو الإقطاع فإنه يرجع إلى عهد الرسول ، فقد أقطع